ورده جوريه كبـــار الأعضاء

 العمر : 108 سجّل في : 03 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 719 البلد : سمائي السابعه نفاعل الأعضاء :
   (50/100)
 | موضوع: تعلم المغفره.. الأربعاء أبريل 30, 2008 10:43 am | |
| ثمة طريق لتطور روحي أصيل أوصى به دوماً معلموا البشرية العظماء عبر العصور. إنه طريق رائع وبسيط لأنه يتطلب منا أن ننسى أهواء النفوس ونزواتها الخاصة كلياً والبدء حالاً، الآن ومن هنا، لنحيي في داخلنا حباً متفانياً عظيماً دون السعي إلى شيء في المقابل.
هنا والآن تكمن فرصتك وليس في المستقبل، لأن المستقبل هو امتداد للـ"هنا ولآن". أي عمل تقوم به هنا والآن مهما كان بسيطاً بنظرك، ينطبع في أثير النفس الكلّية لينعكس مجدّداً عليك وعلى عالمك. فالأثير في عالم الطبيعة هو ممثول الفكر في عالم الروح، هل باستطاعتك التغلُّب على فكرة سيئة طرأت على تفكيرك إلا بمعالجتها بتحريك إرادة التمييز، هنا والآن وفوراً؟ كذلك الأمر، هل باستطاعتك صدّ انعكاسات عمل سيء من أثير الوجود إلا بتحريك إرادة العمل هنا، الآن وفوراً؟
ومن الطبيعي أن التغيرات في أفكارك ومشاعرك لتكييف نفسك تماماً مع هذه المبادئ الكونية ستستغرق وقتاً كي تتحقق، ولكن الأثير ليس له نهاية وكلّه ملكك في أي لحظة تتّجه بها نحو التغيير.
مهما تمكث بعيداً عن هذا الطريق الروحي فبوسعك أن تتجه شطره في أية لحظة، وبهذه الخطوة الأولى تبدأ المسير بالتناغم مع نواحي ذواتك العليا ونواحي ذوات الآخرين. وهكذا تستطيع أن تقوم بأعمال صالحة في يوم واحد أكثر مما تحققه في فترة حياة تقضيها في الكفاح من أجل التغلب على ضعفك المعهود. لأنك بإتباعك هذه الطريق فإنك تحيا فعلاً السر الأكثر جمالاً وسمواً والأكثر عظمة في الكون، سر المحبة في قلب آدم.
إن كنت صادق فعلاً تحمّل مسؤولية الاختلافات التي تراها في عالمك الخارجي!!
أما الكذب في مقياس الحكمة الأرفع فهو تغذية التناقض بين عالمك الداخلي وما تراه في العالم الخارجي
يعتبر البعض الأخوّة خيالاً طوباوياً لا يمت بصلة لحياتنا اليومية. ورغم أنه يشكل حلماً عظيماً للكثيرين يبدو للبعض غير قابل للتطبيق في عالمنا اليوم، بل يتطلب مجتمعاً رهبانياً أو صوفياً لا يأبه لشؤون العالم. وطالما بقيت أفكارنا مأسورة ضمن هذه المفاهيم فإنه من المحال أن نرى مبدأ "حفظ الأخوان" كأمر واقعي يمكن تطبيقه على الأرض. إن الأخوة لا تخفف من آلامنا فحسب بل تكثف من معرفتنا وتفهمنا لحقائق أنفسنا. وكل ما يتطلب منا كي نحقق هذه الحالة هو في الواقع متوفر لدينا: علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا لكي ينعكس صدقنا على الآخرين، فبالصدق تتولّد المحبة والتسامح والصبر والتعاطف والنزاهة والمسؤولية وغيرها من الفضائل التي تعتبر من أرقى القيم التي تتحلّى بها الأخوة الحقة. ومع ذلك فإن البشرية تغاضت عن أهمية الصدق وأثره في تخفيف مشاكل العالم، واستبدلته بلغة السياسة والديبلوماسية والمصالح المشتركة.
وفي حين تختلف فكرة تطبيق هذه الأخوة عبر الزمن فإن المغزى الداخلي يستشعره جميع البشر، فكل منا يفهم هذه الفكرة بمنظاره الخاص. ومن خلاصة هذه الأفكار ينشأ مفهوم مشترك بين الجميع: تحميل أنفسنا مسؤولية الاختلافات التي نراها بين أخوتنا، والعمل على تخطّي التناقضات في ذاتنا قبل الحكم على الآخرين.
خلق الله آدم على مثاله، ومن خلال مشاهدته لهذه الصورة الإنسانية تعلم آدم. ويظن البعض أن الإنسان قادر على استقراء معان من مصادر تتجاوز بأهميتها ما تقوى عليه الصورة الإنسانية. فهجر الإنسان أخيه وركض وراء الحجم والعظمة. ولم يتذكّر أن ممارسة المحبة والتسامح ببساطة هو خير مطلب للنفس.
لا بد من أن نتحول من المصلحة الفردية إلى المصلحة الجماعية حالما ندرك أننا أخوة، فقدرنا مترابط وفهمنا لحقيقتنا يجب أن ينشأ عبر اختبارنا للحياة معاً كأخوة مجتمعين. وللمفارقة، لا تتحقق هذه الوحدة أو الكلية حتى يشرع كل فرد فينا بتحول داخلي في ذاته. إن التعرف على الأخوة والانتماء إلى عصبتها الوثيقة يتطلب منا معرفة ذاتية تولد من رحم التجارب والمعاناة.
علينا أن نجدّد نظرتنا إلى أي أخ لنا بتجدّد نظرتنا لأنفسنا، ونسائل أنفسنا متعقبين سبب ارتياحنا أو انزعاجنا منه، وهذا ما يقودنا في وجهة واحدة لاكتشاف أنفسنا. فإذا عرفنا مصدر الارتياح أو الإزعاج وما يحفزه فينا نكون قد أحرزنا قسطاً من معرفة الذات. ووجب علينا ألا نلين في هذا المعترك بل لنكتشف الرضى الذي نحظى به بمعايشتنا لهذا التحدي، إذ أن ثمة نيران حيوية تكمن في مسعانا، وهذه النيران هي التي تحركنا عبر الزمان نحو هدفنا الأسمى.
لذا يجب ألا نفقد هذه الطاقة بل بالأحرى يجب أن ننظّمها في إطار أكثر تنويراً يخدم غايتنا المثلى. وبهذا التدقيق الذاتي ندرك أن ما ننسبه إلى أفعال الآخرين ما هو إلا نتيجة لأفعالنا الخاصة، نتاج ما شعرنا أو فكرنا به.
إن المقدرة على تعلم طبيعة الأشياء الحقيقية هي هبة نستطيع وحدنا التحكم بها. إن فرصة التغيير وإدراك المحيط لا تفوتنا أبداً، وهذا ممكن لأننا نحمل إلى جانب أعبائنا البشرية عبء الخلاص ومسؤولية الاختيار. لسنا أبداً من دون القوة على اختيار مسار أفعالنا.
إن التغيرات التي نحتاج إليها في حياتنا هي في متناولنا ونملك وسائل تحقيقها. وإرادتنا الحرة تمنحنا المقدرة على اتخاذ القرارات وتحديد المصير، كما أن أبسط الخيارات التي نتخذها في حياتنا هذه هي التي تحدد ما سنصبح عليه في حيوات أخرى.
فالبشرية التي أعمتها الحوافز الأنانية تبدو قد فشلت في تطوير الحدس على فهم حقيقة أن كل قرار نتخذه يومياً يساهم في تمتين الأخوة الإنسانية أو تفكيكها.
تبدو هذه الأخوة صعبة التحقيق، لكن لا مناص من تحقيقها. ثمة قول مأثور: من أجل أن نساعد الغير علينا أن نساعد أنفسنا، ومن أجل أن نساعد أنفسنا علينا أن نساعد الغير، إن مغزى هذا القول والمعنى الذي يرمي إليه لا يفهمه سوى من كانت غايته النبيلة كغاية أخوة النور. إن التغيرات التي نحتاج إليها في حياتنا هي في متناولنا ونملك وسائل تحقيقها. وإرادتنا الحرة تمنحنا المقدرة على اتخاذ القرارات وتحديد المصير، كما أن أبسط الخيارات التي نتخذها في حياتنا هذه هي التي تحدد ما سنصبح عليه في حيوات أخرى
|
| |
_________________ كل من طوى شراعه..راح بهلمدى...[img][img] |
|
زائر زائر
 | موضوع: رد: تعلم المغفره.. الأربعاء أبريل 30, 2008 12:09 pm | |
| | مقالة: | | من أجل أن نساعد الغير علينا أن نساعد أنفسنا، ومن أجل أن نساعد أنفسنا علينا أن نساعد الغير، |
وهذا نتاج الاخوة والاتحاد الفردي والجماعي .. اختي وردة جورية نص حقا أكثر من رائع استمتعت جدا بقرائته .. واستخلصت منه الكثثير من المعاني الجميلة .. والتي حتما ستدفعني لاعادة النظر في الطثير من الأفكار والأطباع التي أتميز بها .. وأجمل شيء التصالح مع النفسي لأن ذلك هو الدافع للوصول الى نفوس الآخرين تقديري لموضوعك الرائع دمت بود |
|
زائر زائر
 | موضوع: رد: تعلم المغفره.. الجمعة ماي 02, 2008 7:39 pm | |
| عزبزتي ورده
موضوع قيّم للغاية تتعالى صرخات أبجدياته في التصالح مع النفس والرضا عنها وبالتالي الرضا عن الغير.. ولا يخفى عليك عزيزتي أننا صرنا للأسف لا نمتّ لهاته الصفة بصلة مادامت أرواحنا مشوشة..ضامئة لفكر إسلامي بحت اسنلّت منه نفوسنا بدون وعي..
كل التقدير على إطلالتك البهية دوما |
|